مقدمة:
قبل سنوات عديدة تلقيت بسعادة إشعارًا بقبول مقال كنت قد قدمته، لكنني فوجئت كثيرًا؛ فقد قبلت الدورية المقال دون أي تعديلات. ولشدة دهشتي طلبت من المحرر أن يرسل إليّ تقارير المحكّمين لأطلع عليها، لكنها لم تصلني قط. وما زلت حتى اليوم في حيرة. هل أرسل المحرر المقال للتحكيم أصلًا؟ أليست لدى المحكّمين أي ملاحظات؟ (هل التقيت يومًا أكاديميًا ليس لديه ما يقوله؟) فبالتأكيد لم أكتب مقالًا كامل الأوصاف، ولم أقدّم حجة لا تشوبها شائبة، فماذا حدث؟ وعندما لم يرد المحرر، صرفت النظر عن المسألة. لكن التجربة ظلت تلح عليّ، وأسهمت بالتالي في تشكيل مساري البحثي لاحقًا. فعلى مدى السنوات الخمس التالية واصلت عملي البحثي والنشر والخدمة مركّزةً على التحكيم العلمي المفتوح (open peer review)، وحققت هدفي في الحصول على التثبيت الوظيفي (tenure). واليوم تحتل ممارسات التحكيم العلمي (وكيفية جعلها مفتوحة) صدارة اهتماماتي البحثية.
وفي أثناء إجازتي التفرغية العلمية في 2018–2019، أصغيت كثيرًا إلى تجارب الآخرين مع التحكيم العلمي. فقد كشف مشروعي «(Stories of Open)» (حكايات الانفتاح)، وهو دراسة قائمة على المقابلات لاستكشاف التجارب الإنسانية الفردية مع التحكيم العلمي في علم المكتبات والمعلومات، عن روايات لعشرة مشاركين تقاطعت مع تجربتي. فقد سمعت من مؤلفين عانوا الإحباط من إجراءات التحكيم العلمي. وسمعت من محكّمين لم يُطلعهم المحررون المسؤولون على القرارات التحريرية النهائية، أو شكوا من غياب الإرشاد عندما تعلق الأمر بأداء التحكيم نفسه. ومن جهة أخرى، سمعت حكايات من محرري دوريات يعملون على تطوير إجراءات وسياسات أكثر شفافية في التحكيم العلمي، ومن ممارساتهم في التواصل مع المؤلفين والمحكّمين وأعضاء هيئات التحرير، وهي ممارسات تتمحور حول الإنسان بوضوح.
أود أن أكون واضحة: فأنا أبحث في التحكيم العلمي المفتوح وأدعو إليه بحماسة، وهو إجراء للتحكيم يعرف فيه المؤلفون والمحكّمون هويات بعضهم بعضًا، ضمن سمات أخرى. [2] وبناءً على محادثاتي الكثيرة، يتضح أمر واحد: لن ينجح التحكيم العلمي المفتوح أبدًا ما لم تتمكن المنشورات من الانتقال من شفافية إجراءات التحكيم العلمي إلى ممارسة واعية للشفافية. فالممارسة الواعية فعل واعٍ. إنها «…تطبيق نظرية أو فلسفة على نشاط أو برنامج عملي سياسي أو اجتماعي أو غير ذلك». [3] والممارسة الواعية للشفافية تضع في الصدارة أن الشفافية قيمة توجّه أسباب إجراءات النشر العلمي وكيفياتها، بدلًا من إنزالها منزلة بنود في قائمة مهام.
في تقريرهم «(Untangling Academic Publishing)» (فك تشابك النشر الأكاديمي)، تذكّرنا أيلين فايف (Aileen Fyfe) وزملاؤها [4] بكيفية نشأة التحكيم العلمي أول مرة وكيف مارسه علماء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في مجتمعاتهم، لكنهم يفصّلون أيضًا كيف استحوذ الناشرون التجاريون على المصطلح والممارسة مع انتقال النشر العلمي من قاعدته في المجتمعات العلمية إلى القطاع الخاص منذ ستينيات القرن العشرين وسبعينياته. وفي جوهر الأمر، انتقل التحكيم العلمي من إجراء جماعي موجّه نحو المجتمع العلمي إلى «مسؤولية فردية» في ظل تسليع النشر العلمي. وعلى الرغم من مشكلات الإنصاف المتأصلة في الجمعيات العلمية التاريخية (التي كانت تتألف من رجال ميسورين من أصول أوروبية غربية)، فإن عملها كان جماعيًا. فقد كان أعضاء المجتمع العلمي يفهمون إجراءات الفحص والتحكيم والنشر.
وهذا يقودنا إلى التأمل في الحاضر. فمع تقدم التقنية، تواصلت جهود التسليع في النشر العلمي، بما في ذلك ما يتعلق بإجراءات التحكيم العلمي. فأنظمة إدارة الدوريات تقدم حلولًا للتحكيم العلمي، وتحاول الشركات تطوير شبكات حول التحكيم العلمي، كثيرًا ما تقدمها في صورة خدمات «مجانية». فخدمة (Publons)، التابعة لمجموعة (Web of Science) في شركة (Clarivate Analytics)، تتباهى بمجتمع يستطيع فيه العلماء تتبع جهودهم في التحكيم (ونشرها). وبالمثل، يثير التسليع تساؤلات حول أصالة العلاقة بين روح النشر المفتوح والجهات الربحية. فعلى سبيل المثال، دورية (F1000Research)، وهي دورية ضخمة (mega-journal) تعتمد إجراءً شفافًا تمامًا للتحكيم العلمي، [5] مشروع تجاري بالكامل. وتغلغل المصالح التجارية في التحكيم العلمي يفضي إلى استخدام الممارسات الشفافة أداةً تسويقية، وخانة تُستوفى ضمن وظائف المنتج، لا قيمةً توجّه قرارات التحكيم العلمي وممارساته.
وفي بقية هذا المقال، أستخدم سرديات قائمة على التجربة من مشروعي «(Stories of Open)» لأبيّن لماذا ينبغي أن تحل القيم القائمة على الشفافية وممارستها الواعية محل ممارسات الشفافية الشكلية، وكيف يتحقق ذلك. وتحديدًا، ينبغي أن نؤسس ممارسات التواصل على قيم الشفافية، ويجب على المجتمع العلمي أن يبذل جهودًا لتدريب أعضائه تدريبًا أفضل على مهام التحكيم العلمي. فهنا نخفق في أغلب الأحيان: التواصل مبهم والتدريب غير كافٍ (إن وُجد أصلًا). والأسماء الفردية المستخدمة في هذا المقال أسماء مستعارة للمشاركين في المقابلات، وقد حُررت سردياتهم تحريرًا خفيفًا لأغراض الوضوح.
ممارسات التواصل:
عبّرت جيسيكا، وهي باحثة في بداية مسيرتها المهنية (early career researcher: ECR)، عن إحباطها من رفض أحد مقالاتها. فبالنسبة إليها، كان التواصل من جانب محرر الدورية قاصرًا، مما ترك لها ولزميلها المشارك في التأليف أسئلة كثيرة بلا إجابة:
«لذا مضينا وقلنا تقريبًا: "حسنًا، سنحاول تقديمه إلى مكان آخر، شكرًا جزيلًا على وقتكم". … لكننا كنا نتساءل: "هل كان ينبغي أن نفعل شيئًا مختلفًا؟" فكنا في حيرة من أمرنا حول كيفية المضي قُدمًا، وكنا قد أمضينا بالفعل شهرين نبحث هنا وهناك لنرى ما الدوريات الأفضل. أرسلته إلى أحد مرشديّ وسألته: "ما رأيك؟" ثم قدمناه في النهاية إلى مكان آخر…
«لذا أعتقد أنه كان هناك ببساطة غياب للإرشاد مع الرفض. أعتقد أن الرفض جزء من هذه العملية، وهو أمر متوقع، ولا سيما مع عمل تحاول فيه تحديد المنبر المناسب له. لكننا بصفتنا باحثين في بداية مسيرتنا لم تكن لدينا أي فكرة عن الإجراء الذي مر به وإلى أين نتجه بعد ذلك…
«هذا شيء لا يعلّمك إياه أحد بصفتك باحثًا في بداية مسيرتك، فتقول لنفسك: "حسنًا، سأجرّب إرسال شيء ما وأرى إن كان سيُقبل". وأعتقد أن ما أحبطني هو أنني وزميلي المشارك في التأليف لم تكن لدينا أي فكرة عن طبيعة الإجراء. هل أرسلوه إلى محكّمين وقدم المحكّمون ملاحظاتهم، وإن كان الأمر كذلك فهل يمكننا الاطلاع على تلك الملاحظات؟ أم كان ذلك مجرد قرار تحريري (يشبه الفحص المكتبي الأولي)؟ ما الذي كان سيجعله أقوى؟»
تقدم لجنة أخلاقيات النشر (COPE)، وهي جهة رائدة في النشر العلمي، إرشادات وأفضل ممارسات للمحررين والمؤلفين، لكن تأثير عملها لا يمكن أن يتجاوز حدًا معينًا. فمبادئها للشفافية وأفضل الممارسات في النشر العلمي [6] تشمل التحكيم العلمي، لكن توجيهاتها في ذلك قاصرة. وما كانت لتساعد جيسيكا أو تساعدني على فهم تجربتينا. فالمبدأ الثالث للجنة، «إجراءات التحكيم العلمي»، ينص على ما يلي: «يجب أن يُميَّز محتوى الدورية بوضوح من حيث كونه محكّمًا أو غير محكّم. ويُعرَّف التحكيم العلمي بأنه الحصول على مشورة بشأن المخطوطات الفردية من محكّمين خبراء في المجال ليسوا جزءًا من الهيئة التحريرية للدورية. ويجب أن يوصف هذا الإجراء، وكذلك أي سياسات تتعلق بإجراءات التحكيم العلمي في الدورية، وصفًا واضحًا على الموقع الإلكتروني للدورية، بما في ذلك طريقة التحكيم العلمي المستخدمة. ولا ينبغي أن تضمن مواقع الدوريات قبول المخطوطات أو فترات تحكيم قصيرة جدًا». [7]
إن شفافية إجراءات التحكيم العلمي تتعلق بالتواصل الواضح والمتسق بقدر ما تتعلق بنشر المعلومات على موقع الدورية. لكن المؤلفين أمثال جيسيكا ليسوا وحدهم من قد يعانون غياب التواصل الواضح؛ فضعف التواصل يعيق عمل التحكيم أيضًا. وقد روت ألما تجربتها:
«لذا سجلت لأكون محكّمة … وتلقيت مقالًا، وعندما تلقيته … كنت أتواصل مع المحرر محاولةً الحصول على تمديد، ولم يصلني رد، فاخترت ببساطة أن أنجزه. أعني أنني شعرت بالإحباط بالتأكيد عندما لم يرد عليّ بشأن تحديد موعد نهائي … وشعرت أيضًا بأنه عبء لأنه جاء في وقت، في بداية الفصل الدراسي، كان لدي فيه عبء تدريسي ثقيل جدًا ومسؤوليات أخرى كثيرة، فعبء عملي عادةً غير متوازن، وتكون بداية كل فصل مرهقة للغاية، وكان عليّ أن أنجزه في ذلك الوقت.»
لكن غياب التواصل أحيانًا لا يبدو حتى صادرًا عن شخص، كما في حالة ألما، بل عن نظام آلي. وقد أطلقت نانسي على ذلك اسم «روبوت (Elsevier)»:
«تواصلت معي إحدى دوريات (Elsevier) في وقت ما من العام الماضي … كأن الآلة هي التي تواصلت معي. لا أعرف ما الأمر، لكنني [ما زلت] أتلقى هذه [الرسائل الإلكترونية] الآلية. لا بد أن أحدهم أدرجني محكّمةً قد تكون مهتمة، لكنني لم أتلقَّ قط رسالة من المحرر أو أي شيء من هذا القبيل. كانت دائمًا هذه [الرسالة] الآلية … وما زلت أتلقاها دوريًا، مرتين أو ثلاث مرات في السنة … الأولى … كانت تقول ما معناه: "بالمناسبة، لم تقبلي هذا التحكيم بعد". فقلت: "لا، ولن أقبل هذا التحكيم يا روبوت (Elsevier). لن أرد حتى على الرسالة" … أعني أنها (Elsevier)، وهذا وحده يجعلني أقول: "لا، لن أفعل أبدًا" … وأقول في نفسي: "لا يمكنكم ببساطة أن تُدخلوني في خوارزمية وتتوقعوا أنني سأحكّم لـ[دوريتكم]". كان الأمر غريبًا. تلك أول مرة يحدث لي فيها ذلك؛ وكان أكثر تجردًا من الطابع الإنساني.»
التدريب:
إلى جانب التواصل الواضح، كثيرًا ما يسعى المحكّمون إلى الحصول على إرشاد ليقدموا تحكيمًا مفيدًا للمخطوطات. وقد روت لي ستيفاني تجربة مرت بها في التحكيم لدورية عالية التأثير:
«أول طلب تحكيم تلقيته كان على ما أظن خلال السنة الأولى من عملي هنا … وهكذا تلقيت طلب تحكيم من دورية كبيرة تقريبًا … ولم يكن هناك أي إرشاد على الإطلاق. وأصابتني متلازمة المحتال (imposter syndrome) بشدة. أعني أنه كان في [مجال تخصصي] لكنها لم تكن تجربة كاشفة جدًا من حيث "هكذا يبدو التحكيم العلمي فعلًا لدى بعض الناس …". ما تلقيته كان ثلاثة أسئلة عامة جدًا في مربعات نصية لأكتب فيها.
«ولم يكن هناك حقًا إرشاد محدد. ومع إدراك ذلك، فإن طلاب الدراسات العليا في هذا التخصص كثيرًا ما يتدربون على التحكيم العلمي لأن باحث ما بعد الدكتوراه أو الباحث الرئيسي (Principal Investigator) يتلقى طلبات تحكيم فيؤديها مع طالب الدراسات العليا، لتدريبه أساسًا على الإجراء. لذا أظن أنني كنت أتوقع شيئًا أكثر من قبيل سُلّم تقدير (rubric) … فأعتقد أن ما كنت سأتوقعه على الأرجح هو أسئلة أكثر تحديدًا عن البحث … هل تتسق المناهج مع أسئلة البحث؟ هل عُرضت النتائج بوضوح؟ هل كانت الاستنتاجات والمناقشة ضمن نطاق المعقول استنادًا إلى البيانات المعروضة؟ هذا النوع من الأشياء.»
نحن لا نتعلم التحكيم تلقائيًا ومن دون تدريب. ولا شك أن التدريب على التحكيم العلمي يتفاوت بحسب الثقافة التخصصية، لكن كثيرين يفترضون أن العلماء يعرفون ببساطة كيف يحكّمون، حتى لو لم نتعلم ذلك قط. ويؤيد الباحثان شولو ودنكن (Sciullo and Duncan) تفكيري؛ فهما يطرحان تدريب المحكّمين بوصفه واحدًا من خمسة مقترحات لتحسين التحكيم العلمي في العلوم الإنسانية. [8] فأين التدريب إذن؟ وكيف يمكن للدوريات أن تدعم المحكّمين ليؤدوا عملهم بنجاح؟ وإذا وسّعنا نطاق هذا التساؤل: كيف يتعلم المحررون أداء عملهم؟ وكيف يجري «إدماجهم» في العمل؟
يقدم الموردون أحيانًا بثًا شبكيًا وجلسات تدريبية. فعلى سبيل المثال، تقدم (Scholastica)، وهي شركة توفر منصات وخدمات لإدارة الدوريات، دورة تدريبية مجانية للمحررين الجدد بعنوان «(Guide to Managing Peer Reviewers)» (دليل إدارة المحكّمين). [9] وتزعم أكاديمية (Publons Academy) أن المشاركين يمكن أن يصبحوا «أساتذة في التحكيم العلمي» بإتمام دورتها التدريبية. [10] وليس من دور المنشور أن يدرّب المحكّمين والمحررين، ولا هو من دور صناعة النشر التجاري. بل ينبغي أن يجري عملنا في التحكيم، كما كان يُمارس تاريخيًا، في الجمعيات والمجتمعات العلمية. ولا شك أن الشركات الربحية جزء من مجتمع النشر العلمي، لكنها ليست وحدها من يتألف منه. فالعلماء الأفراد المشتغلون بالبحث، والجمعيات التي يجدون فيها مجتمعًا للممارسة، يفوقون الشركات عددًا. ومع ذلك فإنهم، في سوق نشر مسلَّع، مغلوبون على أمرهم. (ناهيك عن العمل الذي يتبرع به العلماء.) واليوم ينبغي أن يظل تدريب المحكّمين دور الجمعيات والمجتمعات العلمية، أي الجهات المؤهلة لتبني ممارسة واعية للشفافية. وقد يجري هذا التدريب في أثناء التعليم الرسمي للعالِم، أو في التعليم المستمر الذي تقدمه الجمعيات العلمية. وكثيرًا ما نفترض أن مهارات التحكيم والتحرير تُكتسب في بيئات التعليم الرسمي، غير أنني سمعت حكايات كثيرة عن أناس طلبوا الإرشاد فلم يتلقوا شيئًا.
ومع أن تقديم التدريب ليس من مسؤولية الدورية أو المنشور، فإن هذه الجهات تستطيع دعم مهام التحكيم باعتماد إجراءات شفافة للتحكيم العلمي توجهها ممارستها الواعية للشفافية. وإلى جانب المعايير التي حددتها لجنة أخلاقيات النشر، ينبغي للدوريات أن تقدم إرشادات للمحكّمين وتحدد توقعاتها منهم: أي نوعًا من العقد. وينبغي أن يوفر التواصل الواضح للمحكّمين، وللمؤلفين الذين تخضع أعمالهم للتحكيم، ما يلي: لماذا اختيروا للتحكيم؟ ما الذي ينبغي مراعاته في تقارير التحكيم (وما الذي لا ينبغي)؟ ما الجداول الزمنية المتوقعة وممارسات التواصل مع المحرر المسؤول؟ كيف يتخذ المحرر قراراته بشأن المخطوطة بناءً على تقارير المحكّمين وتوصياتهم؟ وأخيرًا، ينبغي إبلاغ المحكّمين بقرارات النشر.
وقارنت ستيفاني تجربتها الأولى محكّمةً بأحدث طلب تحكيم تلقته من إحدى دوريات (Frontiers) التي تعتمد إجراءً مفتوحًا للتحكيم العلمي: [11]
«لذا تلقيت الطلب وقرأت المستخلص، وهو … المعلومة الوحيدة التي حصلت عليها لاتخاذ القرار [بقبول مهمة التحكيم أو رفضها]. وكانت لديهم بعض الأسئلة المثيرة للاهتمام التي لم أرها من قبل من قبيل "هل يقع هذا ضمن خبرتك"، وأعتقد أنه سؤال ممتاز ينبغي طرحه صراحة. ورابط إلى الإرشادات، وهي مختلفة إلى حد ما. فكان عليّ أن أستوعب كيف قد يبدو ذلك وإجراءهم في النشر، لأنه بمجرد أن تقدم توصيتك، وما دمت لم تقرر الانسحاب، فإن ما تقوله عن المقال يصبح منشورًا في الأساس. لذا يمكنك، على ما أظن، أن توصي بالمقال وتقف خلفه نوعًا ما بوصفك مناصرًا له، أو يمكنك … ثمة مسار وسط آخر نوعًا ما ولا أتذكر تمامًا ما الصيغة المستخدمة هناك … لكنني أعتقد أنه أقرب إلى خيار المراجعة وإعادة التقديم. لكنه مثير للاهتمام. لم أتعمق حقًا في التفاصيل بعد … وأُعطيت رابطًا إلى إرشاداتهم، وهي علنية، فكان ذلك مفيدًا حقًا.»
وبصفتي داعيةً إلى التحكيم العلمي المفتوح، أرى أن من أولى الخطوات التي يجب أن نتخذها في أي تطبيق معالجة شفافية الإجراءات، أي الروتين وقوائم التحقق، ونقلها إلى فعل توجهه الممارسة الواعية والنظرية والقيم. وإلى جانب الالتزام بإرشادات لجنة أخلاقيات النشر وأفضل ممارساتها، ينبغي للمنشورات أن تضمن وجود ممارسات تواصل شفافة وواضحة، وحقوق ومسؤوليات صريحة لجميع الأدوار في إجراءات النشر العلمي: المؤلفين والمحكّمين والمحررين وأعضاء هيئات التحرير. فعندما تتجلى شفافية الإجراءات ممارسةً واعية للشفافية، وعندما نؤدي ممارسات هادفة في العمل اليومي لا نكتفي بتدوينها على الورق، فإننا نهيئ تجارب التحكيم العلمي المفتوح للنجاح. وقد تأمل كيرت، وهو محرر، فيما يتطلبه تطبيق التحكيم العلمي المفتوح:
«… ما أعتقد أن عليك فعله هو أن تتوصل إلى شيء يناسبك، ثم أن تكون شفافًا جدًا بشأن ماهية تلك القرارات وأين … إذا قدمت مخطوطتك إلى هذا، فسيكون هذا هو الإجراء، وهؤلاء هم من سيطلعون عليها، وستعرف من هم، هل هذا منطقي؟ أعتقد أن الأمر لا يتعلق بما تفعله بقدر ما يتعلق بالتوصل إلى شيء ينجح، والاتساق، ثم الشفافية بشأن ما سيكون عليه الإجراء.»
خطوة الانتقال:
من الأمور القوية في التحكيم العلمي المفتوح أنه يقدم إجراءً للتحكيم أكثر تمحورًا حول الإنسان. وقد لخّصت نانسي تجاربها معه:
«مررت الآن بما يكفي من تجارب التحكيم العلمي المفتوح لأعتقد ببساطة أن المحادثات التي تجري فيه أكثر متانة. والملاحظات أكثر قيمة. والشعور ببساطة أفضل… أعني بالتفكير فيما قلتِه للتو عن البشر، أليس كذلك؟ فالبشر حاضرون في التحكيم العلمي المفتوح وأسماؤهم معلنة، أناس حقيقيون، على عكس واجهة (OJS) [نظام الدوريات المفتوحة: (Open Journal Systems)] التي يرسل إليها المستخدمون الأشياء ويستعيدونها منها.»
غير أنه من دون ممارسة واعية وشفافة للتحكيم العلمي، لا يمكن لهذا الحوار العلمي القيّم والمتين والمتمحور حول الإنسان أن يؤتي ثماره. وإذا أردنا دعم هذا النوع من تجارب التحكيم العلمي، فيجب أن ننتقل من إجراءات شفافة للتحكيم العلمي إلى ممارسة واعية وشفافة له.
فكيف نحقق هذا الانتقال؟ أولًا، يمكن للجنة أخلاقيات النشر أن توضح بيانها بشأن الشفافية في النشر وتوسعه ليشمل وضوح التواصل. وثانيًا، ينبغي للمنشورات أن تعلن صراحةً إرشادات التحكيم العلمي وحقوق المؤلفين والمحكّمين والمحررين وأعضاء هيئات التحرير ومسؤولياتهم. وإضافةً إلى ذلك، ينبغي للمنشورات أن تتوقع الوضوح في جميع ممارسات التواصل وأن تدير أعمالها على أساسه. وأخيرًا، تحتاج الجمعيات والمجتمعات العلمية إلى الانخراط بفاعلية في التدريب والتعليم لدعم التحكيم العلمي. فإذا تركنا للناشرين التجاريين سد هذه الفجوة، فسيصبح التدريب وما يتبعه من ممارسات التحكيم العلمي ما تريده الصناعة التجارية: الأرباح والكفاءة والتنقيب في البيانات، لا ما تريده المجتمعات العلمية: حوار علمي إنساني مباشر.
المراجع:
- “Praxis, n.,” in OED Online (Oxford University Press), https://www.oed.com/view/Entry/149425 (accessed 6 August 2019).
- “Principles of Transparency and Best Practice in Scholarly Publishing” Committee on Publication Ethics, https://publicationethics.org/files/Principles_of_Transparency_and_Best_Practice_in_Scholarly_Publishingv3.pdf (accessed 6 August 2019); DOI: https://doi.org/10.6087/kcse.148
- “New Editor Training Course: Guide to Managing Peer Reviewers,” https://blog.scholasticahq.com/post/journal-editor-course-managing-peer-reviewers (accessed 6 August 2019).
- “Publons Academy,” Publons, http://publons.com/community/academy (accessed 6 August 2019).
- “Frontiers|Peer Reviewed Articles – Open Access Journals,” Frontiers, https://www.frontiersin.org (accessed 6 August 2019).
- Emily Ford, “Defining and Characterizing Open Peer Review: A Review of the Literature,” Journal of Scholarly Publishing 44, no. 4 (July 2013): 311–26; DOI: https://doi.org/10.3138/jsp.44-4-001 (accessed 6 August 2019); Tony Ross-Hellauer, “What is open peer review? A systematic review,” F1000Research 6 (August 31, 2017): 588; DOI: https://doi.org/10.12688/f1000research.11369.2 (accessed 6 August 2019).
- Aileen Fyfe et al., “Untangling Academic Publishing: A history of the relationship between commercial interests, academic prestige, and the circulation of research,” (University of St. Andrews, May 2017); DOI: https://doi.org/10.5281/zenodo.546100 (accessed 6 August 2019).
- Emily Ford, “Open Peer Review at Four STEM Journals: An Observational Overview,” F1000Research 4 (2015): 6–6; DOI: https://doi.org/10.12688/f1000research.6005.2 (accessed 6 August 2019).
- Committee on Publication Ethics, “Principles of Transparency and Best Practice in Scholarly Publishing,” Para. 6.
- Nick J. Sciullo and Mike Duncan, “Professionalizing Peer Review Suggestions for a More Ethical and Pedagogical Review Process,” Journal of Scholarly Publishing 50, no. 4 (July 2019): 248–64; DOI: https://doi.org/10.3138/jsp.50.4.02 (accessed 6 August 2019).