مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية03المعلومات والمعرفة

الفوضى والمعرفة

عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

تبدو بعض الظواهر الطبيعية، مثل تشكّل الغيوم وتقلبات المناخ، عصية على التنبؤ الدقيق. ويحاول العلماء فهم الأنماط والعلاقات التي تحكمها، وتحديد العوامل المؤثرة في سلوكها. وما يبدو فوضويًا في نظر المراقب قد تتضح بعض علاقاته حين تتوافر المعلومات وأدوات تحليلها.

ونحن نؤمن بأن الكون يجري بقدر الله. أما الفوضى في الاصطلاح العلمي فلا تعني غياب القوانين، ولا تُفسَّر بنقص المعلومات وحده؛ فقد ينشأ السلوك الفوضوي في نظام تحكمه علاقات محددة، لكنه شديد الحساسية لشروطه الابتدائية، بحيث تتسع الفروق الصغيرة في القياس مع الزمن ويصعب التنبؤ الدقيق بمآلاته البعيدة.

ومن الأسئلة التي يثيرها تأمل هذه الظواهر: كيف ينشأ الانتظام في بعض الأنظمة، وما الظروف التي تؤدي إلى تغيره؟ وهو سؤال يحتاج إلى تحديد النظام والعلاقات المدروسة، لا إلى الاكتفاء بوصف كل ما يصعب فهمه بأنه فوضى.

وتبرز قيمة هذه الأسئلة عند تأمل حدود معرفتنا بالأنظمة المعقدة: كيف نفهم الانتقال من الانتظام إلى الاضطراب، وما المعلومات التي نحتاج إليها لتفسيره؟ ولا تكفي ملاحظة التشابه بين الظواهر للقول إن تفسيرًا واحدًا ينطبق عليها جميعًا.

إن التقدم في الإجابة عن هذه الأسئلة يوسع قدرتنا على فهم الظواهر، ويكشف أهمية المعلومات في تفسير ما يبدو لنا غامضاً أو مضطرباً.

وحين تنقصنا المعلومات قد تتعثر قدرتنا على الربط والتفسير، لكن توافرها لا يضمن زوال كل غموض أو إمكان التنبؤ بكل شيء. فالمنهج العلمي يعيننا على اختبار التفسيرات ومعرفة حدودها، ويذكّرنا بأن الاعتراف بما لا نعرفه جزء من بناء المعرفة، لا نقيض لها.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «الفوضى والمعرفة». قضايا معلوماتية، المقال 03. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=56816

مقالات ذات صلة