مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية66أمن المعلومات والمجتمع

وفرة المعلومات وقلة الفهم

عدد القراءات0
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

كم مرة انتهينا من تصفح طويل، ثم عجزنا عن ذكر فكرة واحدة فهمناها جيدًا؟ نقرأ خبرًا، وننتقل إلى مقطع، ثم إلى تعليق، ونغادر ونحن نشعر بأننا اطلعنا على أشياء كثيرة. لكن كثرة ما مر أمام أعيننا لا تعني أننا أحطنا به أو استطعنا الانتفاع منه.

إن الحصول على المعلومات جزء من التعلم، لكنه لا يكفي وحده. فالفهم يحتاج إلى وقت نسأل فيه عما قرأناه، ونربطه بما نعرفه، ونميز فيه الفكرة الأساسية من التفاصيل. وقد نمنح الانتقال بين المواد وقتًا طويلًا، ولا نمنح مادة واحدة ما تستحقه من النظر.

وأرى أن المشكلة تظهر بوضوح حين نجمع عشرات الملفات حول موضوع نريد دراسته، ثم نؤجل قراءتها بحجة أن البحث لم يكتمل. نضيف ملفًا إلى آخر، ويكبر المجلد، بينما يبقى السؤال الذي بدأنا به دون إجابة. فهل كنا نبحث عن معرفة، أم كنا نطمئن إلى مجرد امتلاك مصادرها؟

لا أقصد التقليل من قيمة جمع المصادر، وإنما أن يكون الجمع لخدمة غرض واضح. فمن يريد فهم مسألة محددة يبدأ بتحديد ما يحتاج إلى معرفته، ويختار مصادر مناسبة، ثم يقرأ ويقارن ويسجل ما اتضح له وما بقي موضع سؤال. وقد يحتاج بعد ذلك إلى مصادر أخرى، لكن حاجته إليها أصبحت أدق.

ويمكن للقارئ أن يختبر استفادته بسؤال بسيط: هل أستطيع أن أشرح هذه الفكرة بلغتي، وأن أضرب لها مثالًا؟ فإن تعثر، عاد إلى موضع الغموض، بدل أن يضيف إلى ما لم يفهمه معلومات جديدة. فالوقوف عند فكرة حتى تتضح ليس تأخرًا عن المعرفة.

كما نحتاج إلى أن نسمح لأنفسنا بترك بعض ما يعرض علينا؛ فليس كل إشعار دعوة واجبة الاستجابة، ولا كل نقاش يتطلب مشاركة. واختيار ما لا نقرأه قد يكون شرطًا لإعطاء ما نقرؤه حقه من الانتباه.

إن قيمة القراءة تظهر فيما تغيره في فهمنا وعملنا، لا في عدد الروابط التي فتحناها أو المواد التي حفظناها. ولعلنا نحتاج، وسط هذه الوفرة، إلى قدر أكبر من التمهل؛ حتى نخرج بفكرة نفهمها، بدل أن نخرج بقائمة أطول مما ينبغي أن نقرأه.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «وفرة المعلومات وقلة الفهم». قضايا معلوماتية، المقال 66. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=57170

مقالات ذات صلة