مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية61أمن المعلومات والمجتمع

متى ننشر أدباً يحبه أطفالنا؟

عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

تثير رفوف كتب الأطفال أسئلة لا تنتهي: هل نقدم للصغار ما يحبون قراءته، أم ما نريد نحن أن يقرؤوه فقط؟ وما الذي يجعل كتابًا يستدعي فضول الطفل، بينما يبقى كتاب آخر بعيدًا عن اهتمامه مهما كانت رسالته نبيلة؟

وقد يكون ضعف الإقبال على كتاب مرتبطًا بمضمونه أو لغته أو طريقة تقديمه، وقد يكون في اختيار ما لا يناسب المرحلة العمرية. لذلك ينبغي أن نسأل الطفل ونلاحظ تفاعله، بدل أن نفترض أن كل مادة هادفة قادرة على جذبه.

هل هو خطأ في مجال النشر، أم خطأ في مجال الاختيار؟

لماذا لا ننشر أدباً يحبه الأطفال؟

ولماذا لا نختار ونقدم لهم ما يريدون؟

أعتقد أن مشكلة ضعف القراءة في العالم العربي لها جوانب متعددة، ولعل جانباً مهماً منها هو أننا لا نقدم كتباً للأطفال مبنية على معرفة علمية مسبقة بما يريدون، فقد نقدم لهم ما نريد من المعلومات والقيم والمبادئ بأسلوب نراه نحن مناسباً، متجاهلين الطرف الأساسي في هذه المعادلة وهم الأطفال.

وقد نهمل الموضوعات التي تثير اهتمامهم، ونسعى لعرض ما نريد بشكل يتناسب مع نظرتنا إلى الأمور، وعلى سبيل المثال عندما يحاول كاتب معين أن يوصل للطفل فضيلة الأمانة، فإنه سيكتب قصة بطلها حطاب (رغم أن هذه المهنة ليست منتشرة لدينا)، ويدور حوارها بلغة ذات ألفاظ ربما لا يفهمها كثير من أطفالنا، وشخصياتها تقليدية تبعث على الملل، ومنذ بداية القصة والكاتب يتجه بها مباشرة إلى الهدف مبتعداً بذلك عن التشويق.

نحن نعلم أن كثيرًا من أطفالنا يحبون التشويق والمغامرة، كما يحبون الخيال، فكم من أدبنا المكتوب والموجه إلى الأطفال تتوافر فيه هذه الصفات؟ وبعد ذلك نلوم أطفالنا إن شاهدوا برامج الكرتون على القنوات التلفزيونية والفضائية.

ويمكن للمكتبة المدرسية أن تعزز هذا الميل بتوفير قصص ومواد معرفية متنوعة، وإتاحة الاختيار للطفل، والاستماع إلى ما يعجبه وما يصعب عليه. فالغاية ليست أن نملأ الرفوف بما نراه نافعًا فحسب، بل أن نصل بين الطفل والكتاب الذي يدعوه إلى القراءة والاستمرار فيها.

وتقدم القصص المصورة ومجلات الأطفال نماذج يمكن الإفادة من أساليبها في التشويق، وبناء الشخصيات، وتوظيف الرسم والحوار. وليست العبرة باستنساخ شكل بعينه، بل بفهم ما يشد القارئ الصغير، واختبار المواد معه، ثم تطويرها في ضوء تفاعله وملاحظاته، دون التخلي عن الجودة والقيم التي نريد تقديمها.

أخيراً … قدموا لهم ما يستهويهم من أدب جيد، تجدوا استجابة لحملاتكم الداعية إلى القراءة.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «متى ننشر أدباً يحبه أطفالنا؟». قضايا معلوماتية، المقال 61. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=57041

مقالات ذات صلة