البوابة الإلكترونية واجهة المنشأة التعليمية أمام العالم، ومنها تتشكل صورة عن واقعها ومستواها التعليمي. وأكاد أجزم بأنها تكشف، دون رتوش، مستوى التخطيط والإدارة وكفاءة القائمين على قطاعاتها المختلفة.
لذا نلاحظ أن معظم الجامعات في العالم تولي بواباتها على الإنترنت عناية خاصة، وتحرص أن تعكس مستواها الحقيقي، وتولي أمر بناء هذه البوابات وتصميمها لشركات متخصصة في هذا المجال، وتشكل لجاناً داخلية على مستوى عال من المسؤولية للإشراف على المحتوى المعلوماتي لها.
وهذا الموضوع في جامعتنا يلقى عناية خاصة من إدارة الجامعة، إلا أن الملاحظ أن بوابة الجامعة الحالية لا تعكس مستوى الجامعة الحقيقي، بل إنني أستطيع القول إنها تؤثر سلبًا على سمعة الجامعة في الخارج، فليس جميع الناس قادرين على القدوم للجامعة والتعرف على مكانتها وإمكانياتها العلمية، وأنا هنا لا ألوم القائمين على الموقع الحالي، فليس بالإمكان أحسن مما كان، فنظرة بسيطة على مواقع (الأقسام العلمية، والعمادات، والإدارات) نجد أن هناك بوناً شاسعاً بينها، فبينما يتميز البعض منها بغزارة في المعلومات، نرى أن معظمها لا يحتوي إلا على اليسير منها.
ربما يقول البعض إن الجامعة تعمل حالياً على بناء بوابة إلكترونية حديثة للجامعة، وأن هناك لجنة مشكلة لذلك، فأقول لهم إن المشكلة ليست في البناء البرمجي للبوابة، ولكن المشكلة تكمن في المحتوى المعلوماتي لهذه البوابة، فالبناء البرمجي من الممكن أن يوكل لأي شركة في القطاع الخاص، كما أن مسحاً بسيطاً لبعض مواقع الجامعات الخليجية والعالمية سيفتح للقائمين على هذا الأمر عشرات بل مئات الأفكار، كما أن التجارب الحديثة والقريبة منا ستساعد على تخطي كثير من الصعوبات في هذا المجال.
إن المشكلة تكمن في أن من يعمل على تصميم البوابة الجديدة للجامعة لن يقدم لنا المحتوى المعلوماتي، وهذه المشكلة ستستمر حتى في الموقع الجديد!
هل ستقوم لجنة تطوير بوابة الجامعة الإلكترونية أو أي لجنة منبثقة عنها بوضع رؤى وأهداف ورسالة الأقسام العلمية في الجامعة؟
أم ستكتب السير الذاتية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة؟
أم ستقدم تعليماً إلكترونياً نيابة عن الأقسام العلمية؟
أم… أم… أم…
ولعل مما يزيد من صعوبة هذا الأمر أن الواقع يدل على أن كثيراً من قطاعات الجامعة لا يملك هذه المعلومات مكتوبة، وإن وجدت في أذهان كثير من المسؤولين والقائمين على هذه القطاعات، ولكن في حال طلبت هذه المعلومات فإنهم سيجدون أنفسهم يعيشون حالة طوارئ تنتج عنها أعمال غير مدروسة، وكتابات لا تعكس واقعاً، وأفكاراً لا يعرف كيف ستقدم، ولا كيف تنفذ.
أتمنى أن يبادر مسؤولو الجامعة، في إداراتها وعماداتها وكلياتها وأقسامها، إلى تشكيل لجان لإعداد هذا المحتوى، حتى تكتمل فرحتنا بتدشين البوابة بفخرنا بما تقدمه من معلومات.