ساهم الإنترنت كثيرًا في إتاحة المعلومات بشكل سريع جدًا من خلال النشر الإلكتروني، فما ينشر في أقصى الغرب يصل إلى أقصى الشرق في أقل من لحظة، حتى قيل «إن كل ما تريد أن تعرفه موجود على الإنترنت، لكنك لم تعثر عليه بعد»، وذلك لأن الإنترنت تعتبر أكبر مخزن للمعلومات عرفه الإنسان، ويتميز هذا المخزن بكونه متاحًا للجميع بدون تفرقة عرقية أو دينية أو حتى مادية، ولكن تشير الأرقام الواردة في سياق المقال إلى أن نحو 8000 تيرابايت من المعلومات تبقى في أعماق هذا المخزن، بينما لا يصل المستفيدون إلا إلى 20 تيرابايت (كل واحد تيرابايت يساوي مليون مليون بايت)، فالمشكلة تكمن في أن المعلومات التي لا تعثر عليها هي بمثابة معلومات غير موجودة.
كما أن الإنترنت يعتبر وسيلة حديثة يمكن استثمارها تعليميًا، نظرًا لقدرته على إشباع الرغبات المتباينة والحاجات المختلفة للمترددين عليه، غير أن استخدام الإنترنت دون امتلاك مهارات البحث قد يحول دون وصول المستفيد إلى ما يريد، فالبحث عن معلومة في هذه الشبكة الهائلة أمر ليس بسيطًا كبساطة الدخول إليها، ويتطلب البحث فيها الإلمام ببعض المهارات والمعرفة.
لذا فإن لدى اختصاصيي مراكز مصادر التعلم في المؤسسات التعليمية فرصة غير مسبوقة وقد لا تتكرر في تعليم مهارات البحث في الإنترنت، مما يبرز علاقة جديدة بين كل من المعلمين والطلاب وأخصائي مركز مصادر التعلم تسعى لتوظيف إمكانيات الإنترنت في الرقي بمستوى التعليم.
فهل يستغل أخصائيو مراكز مصادر التعلم هذه الفرصة ويقومون بدورهم الحقيقي في توجيه المستفيدين إلى مصادر المعلومات؟