مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
المعرفة • البحث • التقنيةأعداد متاحة للقراءة الإلكترونية
آخر المقالات

ماذا نريد من المكتبات العامة؟

العددالعدد 21
تاريخ النشر
الصفحات22 - 23
القراءات142
وقت القراءة5 دقائق

لعبت ولا تزال المكتبات العامة تلعب دورً بارزاً في المجتمع، وعلى مستويات متعددة، لكنها ظلت تركز على جانب واحد منها، وذلك هو تزويد الجمهور وأفراد المجتمع بمصادر المعلومات من الكتب والمجلات وغيرها من الوسائل التقليدية الأخرى للتزود بالمعرفة. وأصبح التركيز الواضح من قبل المكتبات العامة على هذا الجانب لفترة طويلة من الزمن في منطقتنا العربية بشكل عام وفي بلادنا السعودية بشكل خاص عاملا له أثر كبير في جهود هذا النوع من المكتبات ونشاطاتها وتوجهاتها، حيث رأينا أن جل عملها كان ولازال يركز بقوة على إجراءات تقليدية من بناء لمجموعات مصادر المعلومات ومعالجتها فنياً مع خدمات محدودة ينصب أغلبها على الإعارة أو التصوير في أحسن الأحوال. وقد كان لهذا التركيز على الانشطة والخدمات التقليدية دور في إضعاف قيمة المكتبات العامة في المجتمع وتدني الإحساس بأهميتها إذا أخذنا بالاعتبار ضعف مستوى عادة القراءة في مجتمعاتنا وكذلك تدني الاعتماد على المعلومات لحل المشكلات التي تواجهنا فنحن في الواقع امة لا تقرأ ونعالج مشاكلنا بالاجتهادات الفردية والتجارب الشخصية والتواصل الشفهي مع إهمال شبه تام للمعلومات في هذا الأمر وعلى جميع المستويات الشخصية والرسمية. وقد زاد الطين بلة ما يشهده العالم في الوقت الراهن من تطورات هائلة في حقول التقنية والاتصالات التي شمل تأثيرها المكتبات وغيرها من المؤسسات الاجتماعية الأخرى كالمدارس والجامعات … الخ فأصبحنا نرى مدخلات هائلة من التعليم والمعلومات تأتي من قنوات ومصادر عبر هذه التقنيات وبطرق أسهل للفرد وأكثر جاذبية وتشويقا.

ولو تجاوزنا الماضي وما كان يجب على المكتبات العامة القيام به غير التركيز على توفير مصادر المعرفة وإتاحتها وتقديم الخدمات التقليدية المترتبة على اقتنائها، وتساؤلنا الآن عما يمكن أن تقوم به هذه المكتبات لترفع من أهميتها، ولتتيح أمام المجتمع وأفراده وبالذات فئة الصغار والشباب خيارات أخرى من النشاطات الموجهة والهادفة، ليكون لها دور في إفادة هذه الفئات وتوجيههم واحتضانهم؛ بدلاً من إلقاء اللوم عليهم من قبلنا إذا بدرت منهم ممارسات غير حضارية بسبب تخلينا عنهم وتركنا إياهم لمؤثرات إعلامية وتقنية سلبية وفراغ قاتل دون معين.

إن المراقب للمجتمعات التي تعطي المكتبات أهمية وتنتظر منها مشاركة فعلية في المجتمع يرى أن المكتبات العامة في تلك المجتمعات تقوم بنشاطات متنوعة ومنذ فترات طويلة، تتراوح من تثقيفية إلى اجتماعية وترفيهية؛ بل حتى تعليمية وتدريبية؛ ناهيك عن الدور التقليدي من توفير مصادر المعلومات والتعليم الذاتي بمختلف أشكالها/ ففي المملكة المتحدة البريطانية على سبيل المثال أوضحت وزارة الثقافة والإعلام والرياضة وهي الجهة التي تتبعها المكتبات العامة دور هذه المكتبات هناك بقولها:

Public libraries are a vital element in the public services of this country. They are welcoming spaces held in great affection by their communities. They provide a focus for individual learning for people of all ages and access to vital information and community networks for the socially excluded; they are a gateway to local arts and cultural activities; and they are leading the drive to increase the use of Information and Communication Technology among all sectors of society. ()

صورة مرفقة بمقال ماذا نريد من المكتبات العامة؟

وفي الولايات المتحدة الأمريكية وصفت مولي رافيل مديرة المكتبة العامة بمقاطعة كولومبيا في محاضرة لها في مكتبة الكونجرس التطور الذي حصل على وظائف المكتبات العامة في المدن والبلدات الأمريكية بقولها:

Public libraries are deliberately creating new opportunities for training in information literacy and cultural sensitivity, as well as building new or renovated facilities with striking architecture, grand reading rooms, conference centres with kitchens for banquets and other events, more personal computing stations, integrated retail services such as cafés, coffee and gift shops, and centres for teens (who, when asked to design their own library centres, demand not only technology but also access to materials and books). ()

صورة مرفقة بمقال ماذا نريد من المكتبات العامة؟

إذا نريد من المكتبات العامة بعد انتقالها الذي حدث قبل سنوات قليلة إلى وزارة الثقافة والإعلام، وفي ظل ما نسمعه من الوزارة عن خطط لنشر المزيد من المكتبات العامة في الدولة وتحسين مستوياتها، أن لا يتكرر فيها ما حصل لها في الماضي من تركيز على نشاطات تقليدية للمكتبات فقط (بناء مجموعات الكتب وخدماتها التقليدية) ، بل يجب أن تنهض بجميع الأدوار المطلوبة منها في ظل تنافس حميم لجذب فئات المجتمع وخصوصاً فئة الصغار والشباب من قبل قطاعات ومجالات إعلامية منها أو تقنية أو ترفيهية سلبية وغير مرشدة وخلاف ذلك من وسائل الجذب غير النافعة الأخرى. نريد من المكتبات العامة أن تكون مؤسسات يجد فيها أفراد المجتمع نشاطات مسرحية هادفة، ومحاضرات توعوية جذابة، ووسائل ترفيهية نافعة (صالات للرياضة الخفيفة وأجهزة لعرض الأفلام والمواد الفيلمية الشيقة والهادفة … الخ)، وأماكن للجلسات الاجتماعية المسلية، ودورات تعليمية وتدريبية للرفع من المهارات المعلوماتية والتقنية المناسبة للوقت الراهن؛ هذا كله مضاف للدور الأساسي لها من توفير مصادر وخدمات المعلومات والتعليم بمختلف أشكالها الورقي والإلكتروني خصوصا خدمات الدخول لشبكة الانترنت للكثير من أفراد المجتمع الذين ليس لديهم القدرة على الوصول لهذه الشبكة بإمكانيات شخصية. هكذا يفترض أن يكون وضع المكتبات العامة في هذا الوقت حتى تحظى بمكانتها الحقيقية في المجتمع وتقوم بدورها المأمول الذي ينتظره الناس منها، أما أن تكون مكتبات تقليدية بشكلها القديم فهذا لن يضيف شيئا جديدا لمستواها الحالي. طبعا تحتاج المكتبات العامة بهذه الصورة إلى دعم كبير وإمكانيات مناسبة من مباني مصممة بطريقة عصرية وطاقم بشري متخصص وذو كفاءة ملائمة وتجهيزات عالية تتناسب مع جميع الأدوار والنشاطات المطلوبة منها وفوق ذلك كله خطط إستراتيجية تتلائم مع طبيعة المكتبات العامة كمؤسسات اجتماعية وثقافية وهذه المتطلبات ليست صعبة في ظل الإمكانات التي أنعم الله بها على هذه البلاد في الوقت المعاصر.

صورة مرفقة بمقال ماذا نريد من المكتبات العامة؟

ملاحظة: الحديث هنا متوجه للمكتبات العامة بقطاعها العريض دون الاستثناءات الموجودة في هذه المكتبات والتي تحظى بدعم ورعاية خاصة تخرج عن القاعدة التي وصفت في مقدمة هذه المقالة.

اقتبس هذا المقال

د. عبدالله بن محمد الشائع (2008). «ماذا نريد من المكتبات العامة؟». مجلة المعلوماتية، العدد 21، ص 22 - 23. https://informaticsjournal.net/?p=1827

مشاركة:

مقالات ذات صلة

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *