يمثل الوعي المعلوماتي حجر الزاوية في تطوير مهارات التعلم الذاتي والتعلم المستمر، ولقد ترتب على التحولات في النموذج التربوي الحاجة إلى إعادة صياغة برامج التعليم ومناهجه، لتمكين أجيال المستقبل من مهارات المعلومات التي تجعلهم مستخدمين متمكنين لتقنية الاتصال والمعلومات، وباحثين عن المعلومات، ومحللين لها، ومقومين لفعاليتها وكفاءتها، وأفراداً حاذقين في حل المشكلات واتخاذ القرارات.
ويرتبط الوعي المعلوماتي بتعلم كيفية التعلم، لا بمجرد إجادة تشغيل الأدوات؛ إذ يحتاج المتعلم إلى فهم ما يبحث عنه، وتقويم ما يصل إليه، واستخدامه استخدامًا مسؤولًا في مواقف الدراسة والعمل والحياة.
ويعرّف تقرير جمعية المكتبات الأمريكية الصادر عام 1989 الفرد الواعي معلوماتيًا بأنه من يدرك متى يحتاج إلى المعلومات، ويستطيع تحديد مكانها وتقويمها واستخدامها بفاعلية.
ويربط التقرير نفسه الوعي المعلوماتي بالتعلم المستمر؛ فمن يعرف كيف يصل إلى المعلومات ويقوّمها يستطيع مواصلة التعلم حين تتغير حاجاته وأدواته. ولا يتوقف ذلك عند استرجاع الإجابة، بل يشمل فهمها وإدماجها في المعرفة السابقة.
ويمكن تلخيص بعض القدرات التي تسند هذا الوعي فيما يأتي:
- إدراك حاجتهم للمعلومات.
- تقرير حجم المعلومات التي يحتاجونها.
- الحصول بكفاءة على المعلومات التي يريدونها.
- تقويم المعلومات التي يصلون لها ومصادرها.
- تصنيف المعلومات التي يحصلون عليها وحفظها ومعالجتها، وعرض ما توصلوا إليه واستنتجوه.
- دمج المعلومات التي توصلوا إليها بمعارفهم السابقة.
- استخدام المعلومات التي توصلوا إليها في تعلمهم، وإنتاج معرفة جديدة، وحل المشكلات التي تواجههم، واتخاذ قراراتهم.
ولإكساب الطلاب هذه القدرات، ينبغي أن تتضمن خبرتهم التعليمية أسئلة ومهام تستدعي البحث والمقارنة والتفسير، بدل حصر التدريب في مقرر منفصل أو تعليمات لا يطبقونها. وتتكامل هنا جهود المعلم واختصاصي المعلومات في تصميم أنشطة تناسب مستوى المتعلمين وتخصصاتهم.
ومما سبق يمكننا أن نستخلص أنه عندما يصبح الطلاب متعلمين نشيطين، عندها يبدعون معرفتهم الخاصة، وذلك عن طريق التفاعل مع مصادر المعلومات المتنوعة بصورة جيدة، وهذا يتطلب تنمية كفاءتهم في استخدام المعلومات. ويسهم اختصاصيو المعلومات وأعضاء هيئة التدريس في تحديد احتياجات الطلاب المعلوماتية، كما يجب على الجامعات أن تشجع التعلم المستقل، ودمج الوعي المعلوماتي ومهاراته في المنهج.
فهل استطعنا في جامعاتنا أن نكسب طلابنا مهارات الوعي المعلوماتي؟
وهل دمجناها في مناهجنا وخططنا الدراسية؟
إن إكساب طلابنا وطالباتنا مهارات الوعي المعلوماتي يغنينا عن الحشو المعلوماتي الذي نملأ به عقولهم، ليعيدوه لنا على أوراق الإجابة، ويتلاشى مع توقيعهم على كشوف تسليم أوراق الإجابة، إنني موقن أننا نمتلك خططاً دراسية حديثة، وتخصصات علمية دقيقة، ولكننا بحاجة إلى التغيير في أساليبنا التدريسية، حتى نتمكن من إعادة صياغة مفهومنا للتعليم، من تعليم وقتي إلى تعليم مستمر.