تتتابع أجيال الأجهزة والخدمات بسرعة، حتى يكاد المستخدم يستوعب أداة قبل أن يفاجئه ما يليها. لكن مواكبة التطور لا تعني اقتناء كل جديد؛ بل تعني بناء قدرة على فهم ما يتغير، وتجربة ما يفيد، والمشاركة في تطوير حلول تناسب حاجاتنا.
وقد تنشغل المؤسسة بتحديث أجهزتها وتطبيقاتها، بينما تبقى أساليب العمل والتعلم على حالها. فتنتقل الإجراءات القديمة إلى شاشة جديدة دون مراجعة، وتتكرر المشكلات نفسها في صورة رقمية. عندئذ تكون المواكبة في المظهر أكثر منها في الممارسة.
وما أتمناه هو أن تتسع مشاركتنا من الاستخدام إلى الفهم والإنتاج. فالمستخدم الواعي يستطيع تحديد القصور في الأداة، واقتراح تحسينها، والمشاركة في اختبارها وتقويمها. والجامعة تستطيع أن تجعل مشكلات بيئتها مجالًا للتعلم والبحث والتطوير، بدل الاكتفاء بشراء حلول جاهزة دون بناء خبرة في إدارتها.
ولا يعني ذلك أن نعيد اختراع كل شيء، أو أن نرفض الاستفادة من تجارب الآخرين. فالتعاون ونقل المعرفة والاستفادة من الأدوات القائمة قد تختصر الطريق، شريطة أن يصحبها تعلم حقيقي، وقدرة على التكييف والصيانة، وفهم لما نعتمد عليه من خدمات.
وتبدأ هذه المشاركة بأهداف محددة يمكن تقويمها: ما المشكلة التي نريد حلها؟ وما المهارات التي نحتاج إلى بنائها؟ وما الذي سيتحسن للمستفيد؟ فوضوح الإجابة يمنع تحول التطوير إلى سباق في أسماء المنتجات، ويعين على اختيار ما يستحق الوقت والمال.
إن المواكبة التي نحتاج إليها لا تقاس بسرعة الانتقال بين الإصدارات، بل بقدرتنا على التعلم من التقنية والإضافة إليها. وكلما اجتمع الاستخدام الواعي مع البحث والتجريب وتنمية الكفاءات، أصبحنا أقدر على توجيه التطور لخدمة احتياجاتنا، بدل أن نظل نلحق بما يعرض علينا.