مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية46المحتوى العربي ومجتمع المعرفة

حرية المعلومات

عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

لا تتحقق قيمة المعلومات بوجودها في الملفات والأنظمة وحدها، بل بقدرة من يحتاج إليها على الوصول إليها واستخدامها. وحين تحجب معلومة يجوز إتاحتها دون سبب واضح، تتعطل مصالح ويضعف القرار، وقد يبحث المستفيد عن بدائل أقل دقة.

لكن الدعوة إلى حرية المعلومات لا تعني نشر كل شيء دون تمييز؛ فهناك بيانات شخصية وحقوق وأسرار تحميها الأنظمة. والمطلوب أن تكون حدود الإتاحة والحماية واضحة، وأن يستند القرار إلى تصنيف وصلاحيات وإجراءات معلنة في نطاقها، لا إلى اجتهاد متردد أو رغبة في الاحتفاظ بالمعلومة.

وقد يحدث الخلل حين يعامل الموظف جميع الوثائق كما لو كانت سرية، أو يتيح مادة محمية دون التحقق من صلاحياته. وكلا المسلكين يضر بالثقة. لذلك تحتاج المؤسسة إلى سياسة تبين ما ينشر، وما يتاح بطلب، وما يقيد الوصول إليه، ومن يراجع هذه القرارات.

وتتطلب الخدمات الرقمية تكاملًا بين المعلومات والإجراءات؛ فلا يكفي نقل النماذج إلى الشاشة إذا بقيت البيانات متفرقة أو متعارضة. ومن ثم تصبح مشاركة المعلومات بين الجهات، وفق مسوغ نظامي وضوابط للحماية، جزءًا من جودة الخدمة وسرعة إنجازها.

كما ينبغي أن تقترن الإتاحة ببيان المصدر والتاريخ وحدود الدقة، وبقناة لتصحيح الأخطاء. ففتح الوصول إلى بيانات ناقصة أو مضللة دون تفسير قد يوسع سوء الفهم، بينما تساعد البيانات المنظمة والسياق الواضح على الإفادة منها بصورة مسؤولة.

إن حرية المعلومات والحماية المشروعة ليستا غايتين متعارضتين بالضرورة؛ فكلتاهما تحتاج إلى إدارة رشيدة. والغاية أن تصل المعلومة التي يجوز إتاحتها إلى من يحتاج إليها، وأن تصان الحقوق التي تستوجب الحماية، في إطار من الوضوح والمساءلة.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «حرية المعلومات». قضايا معلوماتية، المقال 46. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=57031

مقالات ذات صلة