النص الكامل:
بعد تأمل، أدركت أن اتجاه إعادة الترخيص بشروط تمنع المنافسة كشف ما أراه حقيقة بعض البرمجيات المفتوحة ذات المورد الواحد: برمجيات مملوكة متخفية، أو «ملكية جديدة» بتعبير ديرك ريله. وأشرح هنا كيف وصلت إلى هذا الرأي.
الخلفية
تستند قصص إعادة الترخيص إلى رواية متشابهة: في بدايات الحوسبة لم تُعد البرمجيات ذات قيمة كبيرة، وكان العتاد محور الاهتمام. بيعت آلات مملوكة باهظة، بينما طوّر مستخدموها البرامج بوصفها مشاعًا وتبادلوها بحرية.
ومع الثمانينيات وانتشار الحاسوب الشخصي، تحول العتاد تدريجيًا إلى سلعة اعتيادية وازدادت قيمة البرمجيات. ونشأت شركات مثل Microsoft ونموذج الملكية الذي تملك فيه جهة واحدة البرنامج وتسعى للاستحواذ على كامل قيمته بشروط ترخيص مقيدة.
وأنتج ذلك تجاوزات، خاصة عند استغلال Microsoft موقعها المهيمن. ونما التطوير المفتوح في التسعينيات ردًا عليه: تنتج البرمجيات جماعة من المؤسسات والأفراد في تعاون علني، وتتوزع القيمة بين المشاركين. وتتيح التراخيص الحرة والمفتوحة حريات منها البناء على العمل دون إذن، واستخدامه لأي غرض، بما فيه الربح.
وفي العقدين التاليين انتشر المصدر المفتوح وأطلق ثورة برمجية. وتقدر دراسة يحيل إليها الكاتب من كلية هارفارد للأعمال قيمته من جانب الطلب بـ 8.8 تريليون دولار، وأن الشركات قد تدفع 3.5 أمثال تكلفتها الحالية بدونه. ويذكر تقديرًا بأن 96%من البرمجيات تتضمن مكونًا مفتوحًا؛ ولذلك يصعب اليوم بناء برنامج جديد دون أي مكون مفتوح.
وتبنت الشركات المنتجة للبرمجيات المصدر المفتوح كسواها، فاستفادت من مكتبات كثيرة وحرية الابتكار دون طلب الإذن، وأطلقت منتجاتها بترخيص مفتوح وتعهدت باستمرار ذلك. وسميناها برمجيات مفتوحة ذات مورد واحد.
ومع انتشار الإنترنت، تبنى بعضها نموذج البرمجيات كخدمة SaaS. ثم قدمت شركات السحابة العملاقة البرمجيات المفتوحة على نطاق واسع، فرأت الشركات الأصغر ذلك منافسة غير عادلة. وأصبحت تقول إن الانفتاح جيد للظهور الأولي لكنه سيئ لتحقيق الدخل، وإنها تحتاج تراخيص جديدة للدفاع عن الانفتاح وكسب العيش. وتظل الشيفرة مجانية الاطلاع، وتتحول بعض التراخيص إلى مفتوحة حقيقية بعد سنوات؛ فما المشكلة؟
ثلاثة تصورات خاطئة
أولًا، تفترض الرواية أن قيمة المصدر المفتوح في عدم الدفع، وأن الحفاظ على المجانية يكفي. لكن قيمته ليست انعدام الثمن، بل حرية الجميع في الاستخدام. والتكلفة تؤثر في الحرية، لكن الأمر أوسع من المال: المهم ألا تحتاج إلى إذن، وأن يستطيع أي شخص في أي مكان استخدامه لأي غرض، لا أصحاب الموارد الكبيرة أو سكان بلدان معينة فقط.
أتاح هذا الابتكار دون استئذان برمجيات قيّمة، أُطلق كثير منها مفتوحًا بدوره، فغذى حلقة نافعة. أما التراخيص المانعة للمنافسة، فتقيد ما ترفضه الشركة أو تعده منافسة، بعبارات قانونية غامضة وغير مختبرة؛ فتنهي حرية الاستخدام دون إذن.
وثانيًا، يفترض بعضهم أن المورد الواحد هو الطريق المعقول والواعي تجاريًا للمصدر المفتوح، وينبغي دعمه كي ينتصر على الملكية. لكن تلك الشركات، في رأيي، تتعامل مع البرمجيات بوصفها ملكية حصرية وتسعى للاستحواذ على كل قيمتها. وبجمع حقوق التأليف أو استخدام ترخيص متساهل، يمكنها تغيير الترخيص متى أرادت؛ فهي تختار حاليًا فقط إخراج البرنامج بترخيص مفتوح.
إذن ليس المورد الواحد مقاومة للملكية، بل طريقة أخرى لممارستها، وقنبلة موقوتة لإعادة الترخيص. وقد انفجرت قنابل كثيرة خلال العام السابق للأصل، مع العودة المتوقعة إلى القيود لالتقاط قيمة أكبر. وكان يمكن توقع ذلك لو رأينا الانفتاح عند المورد الواحد تكتيكًا مؤقتًا لنموذج تطوير مملوك.
وثالثًا، تفترض الرواية أن البرمجيات المملوكة شر. وما كانت لتستقيم لولا وضعها في تعارض أخلاقي مع المفتوح. لكن يمكن الجمع بين نموذج تطوير مملوك وترخيص مفتوح مؤقتًا، فالمسألة ليست ثنائية بسيطة.
ويعرض الأصل تصورًا من محورين: الأول نوع الترخيص، مفتوح وفق تعريف OSI بحريات تسمح بالابتكار دون إذن، أو غير مفتوح؛ والثاني نموذج التطوير، مشاع تتعاون عليه جماعة علنًا، أو برنامج تنتجه جهة واحدة وتملكه في النهاية. وبذلك نفصل الانفتاح القانوني عن بنية الحوكمة والتطوير.
ما نراه اليوم أن أنصار النموذج المملوك يتخلون عن التكتيك المفتوح ويعودون إلى الترخيص المقيد، آملين الاحتفاظ بهالة الانفتاح. لكن البرمجيات المملوكة ليست شرًا، بل أراها أدنى من نموذج التعاون المفتوح.
ومن لا يرى أن تطوير جهات متنوعة في تعاون علني أفضل، فله اختيار النموذج المملوك، لكن بصدق. والضرر الأخلاقي الحقيقي، في رأيي، في الخداع والنفاق: ادعاء الانفتاح مع ممارسة الملكية، أو تمييع معنى المصدر المفتوح بتراخيص مقيدة ذات أسماء مضللة مثل Commons Clause ، أو تغيير الترخيص بعد التعهد للمجتمع ببقائه مفتوحًا، ويذكر الكاتب HashiCorp مثالًا.
دعوة إلى العمل
حان تذكير الجميع بأن الابتكار دون إذن ليس مضمونًا، بل نتيجة انتشار التراخيص المفتوحة وفق OSI ، ويتطلب كل حرياتها، ومنها الاستخدام لأي غرض.
وحان وصف العالم الذي ينتصر فيه اتجاه إعادة الترخيص. فإذا تبناه الجميع، قد يتوقف الابتكار الذي أطلقته الحريات ونعود سريعًا إلى الثمانينيات.
تخيل طلب إذن المحامين قبل استخدام كل مكتبة أو لغة برمجة! وقد يقال إن الترخيص يصبح مفتوحًا تلقائيًا بعد وقت، لكن تخيل الاضطرار إلى تشغيل نسخة عمرها عامان مليئة بالعيوب والثغرات المعروفة لأنها النسخة المفتوحة المتاحة.
وأخيرًا، ينبغي تأكيد قيمة التطوير في تعاون علني. ويحذر الكاتب من اتفاقيات ترخيص المساهمين CLA حين لا تديرها جهة غير ربحية ذات حوكمة مفتوحة، ومن نموذج المورد الواحد الذي يستخدم الترخيص المفتوح مؤقتًا. ومن هنا عبارته الجدلية: المورد الواحد هو الملكية الجديدة.
عن الكاتب
تييري كاريز مدير عام مؤسسة OpenInfra ونائب رئيس OSI وقت كتابة الأصل.
إحالات الأصل:
https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=4693148
https://opensource.net/author/ttx/