مجلة المعلوماتية مجلة المعلوماتية
حيث تلتقي المعرفة بالتقنيةمجلة فصلية في علوم المعلومات والمكتبات والتقنية
قضايا معلوماتية08المعلومات والمعرفة

مصداقية المعلومات على الإنترنت

عدد القراءات1
اقتباس
مشاركة
محتويات المقالة
  1. نص المقالة

يُعد ظهور الإنترنت وما رافقه من ثورة هائلة في كم المعلومات المتاحة للتداول بين الناس من أهم الأسباب التي أدت إلى أن يطلق على مجتمعنا المعاصر اسم مجتمع المعلومات، وعلى عصرنا اسم عصر المعلوماتية.

ومن المعروف أن الإنترنت يحتوي على كم هائل من مصادر المعلومات التي يستقي منها كثير من الناس في وقتنا الحاضر معلوماتهم ومنها الكتب الإلكترونية، قواعد البيانات، الدوريات الإلكترونية، الموسوعات الإلكترونية، المواقع التعليمية، المواقع الإخبارية، المواقع الشخصية، وساحات الحوار. بينما كان الناس في السابق يحصلون على المعلومات من الكتب والدوريات المطبوعة، وبعض الوسائل الإعلامية.

وأتاحت هذه البيئة وصولًا واسعًا إلى المعرفة، لكنها أتاحت أيضًا تداول معلومات خاطئة أو مضللة. ولا تنحصر المشكلة في المواقع مجهولة الهوية؛ فقد يخطئ مصدر معروف، أو ينقل محتوى صحيحًا خارج سياقه، أو ينشر مادة لم تُراجع بعناية.

لذا ازداد في الآونة الأخيرة النقاش حول الثقة والاعتماد على المعلومات الموجودة على شبكة الإنترنت. وفي الحقيقة لا تقتصر المشكلة على المعلومات غير الصحيحة، بل تشمل طريقة تعامل المتلقي معها؛ فخطر المعلومات غير الصحيحة يتعاظم حين تُصدَّق، إذ يصدق بعض الناس كل ما يرونه تقريبًا على شبكة الإنترنت. وقد يدفع سهولة الوصول إلى المعلومة وتكرار تداولها بعض المتلقين إلى منحها ثقة لا تستند إلى التحقق.

وربما يقول قائل إن المشكلة ليست في الثقة في مصادر المعلومات، فالوثوق هو أساس التعلم، وأن من العلم ما لا يمكن أن يتلقاه المتعلم إلا بالثقة في من يتلقى منه علمه، وإذا أمعنا النظر فيما بين الناس من التعامل وجدنا أن حياتهم قائمة على الثقة، ولولا الوثوق والتوافق لتعطلت حياة الناس. فنقول نعم ولكن المشكلة حين توضع هذه الثقة في غير أهلها وتُعطى لمن لا يستحقها.

وتشمل هذه المسؤولية ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي من إجابات وملخصات؛ فقد تبدو الصياغة متماسكة مع وجود أخطاء أو إحالات غير صحيحة. لذلك ينبغي الرجوع إلى المصادر الأصلية والتحقق من المعلومات المهمة، بدل جعل طلاقة النص دليلًا على صحته.

ومن الممارسات التي تعين على التحقق: تحديد المصدر الأصلي، والنظر في خبرة المؤلف وأدلته، وفحص تاريخ المادة وسياقها، ومقارنتها بمصادر مستقلة عند الحاجة. أما تكرار الخبر في مواقع تنقل بعضها عن بعض فلا يمثل شواهد مستقلة. بهذه الخطوات تتحول الدعوة إلى الحذر إلى مهارة عملية، دون أن نقع في تصديق كل شيء أو الشك في كل شيء.

اقتبس هذا المقال

أ. د. حمد بن إبراهيم العمران. «مصداقية المعلومات على الإنترنت». قضايا معلوماتية، المقال 08. مجلة المعلوماتية. https://informaticsjournal.net/?p=57001

مقالات ذات صلة