إن المتتبع لما يكتبه المتخصصون في مجال المكتبات والمعلومات يلاحظ أنه مع ظهور مصادر معلومات جديدة على وسائط غير مطبوعة، وتقنيات لبث وإتاحة المعلومات بطرق غير تقليدية، فقد ظهرت اتجاهات لتطوير المكتبات بما يتناسب مع النوعية الجديدة من أوعية المعلومات التي تشتمل عليها المكتبة، فظهرت تسميات جديدة للمكتبة نتيجة لهذا التغير مثل: المكتبة الإلكترونية، المكتبة الرقمية، المكتبة الافتراضية، مكتبة بلا جدران.
كما تطورت المكتبة المدرسية لتستوعب مصادر متنوعة وأنشطة تدعم التعلم الذاتي والتعاوني، فظهرت مسميات مثل مركز المواد التعليمية ومركز مصادر التعلم. ولا تعني هذه التسميات بالضرورة مفهومًا واحدًا في جميع البيئات؛ فقد تختلف وظائف المؤسسات وتجهيزاتها بحسب النظام التعليمي. المهم أن ننظر إلى الدور الذي تؤديه، لا إلى الاسم وحده.
ما أريد أن أقوله هو أن المكتبة المدرسية تعنى بجمع مصادر المعلومات – بغض النظر عن طبيعة الوسيط الذي تُحمل عليه – وتعمل على تقديم هذه المصادر للمستفيد وهو الطالب أو المعلم بالشكل الذي يلبي احتياجات المستفيدين التعليمية والثقافية، وتغير جزء من الأهداف التي تسعى لتحقيقها لا يعني إلغاء مفهوم المكتبة المدرسية، ولكن يعني تطويره بما يواكب متطلبات العملية التربوية في المدرسة، بمعنى أن للمكتبة المدرسية، حتى في مفهومها السابق، بُعداً تربوياً – بل هي جزء من العملية التربوية – والرغبة في تحقيق هدفها بطريقة مختلفة لا تعني أن المكتبة المدرسية في السابق لم تكن تربوية أو أنها كانت تؤدي رسالتها بشكل خاطئ.
وقد أسهم المكتبيون مع التربويين وغيرهم في تطوير هذا الدور، وهو امتداد لطبيعة تخصص يخدم مجتمعات متعددة، منها:
- المكتبات الأكاديمية: وتخدم المجتمع الدراسي في الجامعات.
- المكتبات العامة: وتخدم أفراد المجتمع عمومًا.
- المكتبات المدرسية: وتخدم مجتمع المدرسة.
- المكتبات المتخصصة: وتخدم قطاعات متخصصة مثل المستشفيات، والوزارات.
ولا تلغي مساهمة التربويين وغيرهم في تطوير المكتبات المدرسية دور المكتبيين؛ بل تؤكد الحاجة إلى العمل المشترك لتحقيق هدف لا تستطيع جهة واحدة بلوغه بمفردها.