فرض العصر المعلوماتي تحديات كثيرة على النظم التربوية حول العالم، ولعل أبرز هذه التحديات هو إعداد المتعلم القادر على اكتساب المعرفة التي يحتاجها، من خلال تزويده بالمهارات العقلية والحسية التي تمكنه من التعامل مع المصادر التعليمية المختلفة.
ومما لا شك فيه أن مراكز مصادر التعلم من البيئات التعليمية التي يمكن أن تسهم في هذه المهمة وتزويد المتعلم بهذه المهارات التي تمكنه من التعرف على المصادر المختلفة للمعلومات وتوظيفها في تعلمه.
ولا يتحقق هذا الدور بمجرد إتاحة المصادر؛ فالمهم أن يشارك المتعلم في البحث والملاحظة والتجربة، وأن يستخدم ما يتعلمه في مواقف ذات معنى. فالمشاركة تتيح له فهم المعرفة وتوظيفها، بدل الاكتفاء بتلقيها.
وهنا يأتي دور الاختصاصي بالتعاون مع المعلم: أن يساعد الطالب على صياغة سؤال، واختيار مصادر مناسبة، ومقارنة ما فيها، ثم تقديم ما توصل إليه. فمثل هذا النشاط يجعل المصدر أداة لبناء الفهم، بدل أن يبقى مادة تنقل إلى ورقة دون تأمل.
وهذه هي الغاية التي ينبغي أن توجه عمل مركز مصادر التعلم: أن يشارك المتعلم في بناء معرفته، لا أن يكتفي بتلقيها. فنجاح المركز يظهر في المهارات التي يكتسبها الطلاب، وفي قدرتهم على البحث والفهم واستخدام مصادر المعلومات في تعلمهم.