هل يكفي التخصص في المكتبات والمعلومات للعمل في مراكز مصادر التعلم؟ يتكرر هذا السؤال عند مناقشة التأهيل المهني، وتنبع أهميته من أن المركز يجمع بين تنظيم مصادر المعلومات ودعم الممارسة التعليمية؛ فلا يحسم اسم التخصص وحده مدى الاستعداد للعمل فيه.
وكثيراً ما يصعب الوصول إلى فهم مشترك؛ إذ ينطلق بعض الخريجين مما درسوه عن المكتبة المدرسية بمفهومها التقليدي، بينما يتطلب مفهوم مركز مصادر التعلم كفايات أوسع في التربية وتقنيات التعليم، إلى جانب التخصص المكتبي.
ولهذا ينبغي أن تراجع الأقسام الأكاديمية خططها في ضوء العمل الذي يتوقع من الخريج ممارسته، وأن تبني صلتها بجهات العمل على حوار منتظم، لا على افتراض معرفة الاحتياجات سلفًا.
ومن المفيد أن تتواصل الأقسام الأكاديمية مع المدارس والجهات المشرفة على مراكز مصادر التعلم عند بناء خططها، لتتعرف إلى المهام الفعلية والكفايات المطلوبة. فالتعاون مع جهات العمل يضيء جوانب قد لا تكشفها المقررات النظرية وحدها.
إن الادعاء ـ بحكم التخصص ـ بمعرفة احتياجات المكتبات ومراكز المعلومات أمر يحتاج إلى نقاش، وأنا لا أتكلم عن بناء الخطط فقط ولكن حتى توصيف المواد التي تدرس ضمن هذه الخطط.
إن مراكز مصادر التعلم تحتاج إلى مؤهلين يمتلكون كفايات ومهارات متعددة، ابتداء من مهارات تنظيم مصادر المعلومات إلى التعامل مع قواعد المعلومات، ومن مهارات تتعلق بأساليب تقديم خدمات المعلومات إلى مهارات في مجال تطويرها وتسويقها، ومن كفايات في مجال المكتبات إلى كفايات في مجال التربية وتقنيات التعليم.
وقد يحتاج خريج المكتبات والمعلومات إلى استكمال بعض الجوانب التربوية والتقنية، كما قد يحتاج خريج تقنيات التعليم أو الحاسب إلى تأهيل في تنظيم مصادر المعلومات وخدماتها. ويحدد تقويم الكفايات نوع التدريب المطلوب، بدل افتراض اكتمال التأهيل أو نقصه لمجرد اسم التخصص.
وأرى أن على كثير من الأقسام العلمية خصوصاً وهي تعيد بناء خططها الدراسية أن تراعي هذه الجوانب، كما أن على خريجي هذه الأقسام أن يعوضوا هذا النقص وأن يعملوا على إعادة تأهيل أنفسهم من خلال التسجيل في الدورات التدريبية التي تعالج جوانب النقص في تأهيلهم،
ومن جهة أخرى، ينبغي للجهات التعليمية أن تحدد متطلبات العمل بوضوح، وأن تربط الاختيار والتكليف بالكفاية، مع إتاحة مسارات للتأهيل والتطوير المهني. فالمهم أن يصل إلى المركز من يستطيع خدمة المعلمين والطلاب، وأن يجد المتخصص فرصة لاستكمال ما ينقصه وتوظيف خبرته في مكانها المناسب.